لفت رئيس لجنة المال والموازنة النّيابيّة النّائب ابراهيم كنعان، بعد زيارته رئيس الجمهوريّة جوزاف عون في قصر بعبدا، إلى أنّ "التطوّرات أثبتت أنّ لبنان بخياره الرّسمي، خيار رئيسه وحكومته، والقاضي بالذّهاب إلى حلول دبلوماسيّة بالتفاوض المباشر، كان ولا زال محاولة جديّة ومفيدة جدًّا ليس بنتائجها المباشرة الآن، بل بوضع لبنان على سكة الحل".
وأوضح "أنّنا رأينا الخيارات الأخرى في المنطقة، فساعةً نذهب إلى حرب وساعةً أخرى نعود إلى سلم، ساعةً نذهب إلى اتفاق وساعةً أخرى يتوقّف الاتفاق، والخيار العسكري غير متكافئ. ونحن نرى الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب، ولولا الضغط الّذي خلقته هذه المبادرة سواء على الصعيد الأميركي أو الدّولي، لكان وضعنا غير ما هو الآن عسكريًّا".
وأكّد كنعان أنّ "الحلّ الّذي نطمح إليه هو حلّ الدولة اللبنانية: الانسحاب الإسرائيلي من الجنوب، وتعزيز قدرات الجيش ونشره على كامل الأرض اللّبنانيّة بسلاحه الوحيد، لأنّه الضمانة لكلّ اللّبنانيّين، وتثبيت الاستقرار السّياسي في البلد الّذي يقودنا لا إلى إعادة الإعمار فحسب، بل وأيضًا إلى إعادة تكوين الثّقة الماليّة والاقتصاديّة بلبنان، محليًّا وخارجيًّا".
وأشار إلى أنّ "انطلاقًا من هنا، نصل إلى الشّق الثّاني المتعلّق بالإصلاحات المالية. لقد خطا لبنان خطوةً كبرى باتجاه إصلاح المصارف، إذ أنّ القانون بات جاهزًا، وهناك عدّة مسائل مكمّلة له متمثّلة بقانون استرداد الودائع والانتظام المالي وتوصيفه الإعلامي: الفجوة المالية".
وأضاف: "لكن الواقع أنّ اسمه: قانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، وهو حجر الأساس الّذي يقودنا إلى استعادة ثقة حقيقيّة، حيث المستثمر يشعر بأن حقه لا يضيع في لبنان كل فترة، والمواطن يجد انه يضع وديعته في مصرف لكي يعود فيلقاها عند حاجته إليها. هنا البيت القصيد في قانون الإنتظام المالي."
كما شدّد كنعان على أنّ "الرئيس عون هو الضامن والحريص على هذين المسارين: إستقرار لبنان وتحقيق سيادته بجيشه، وتحقيق اصلاح المالي بإستعادة الثقة وليس بحبر على ورق. لقد شبعنا قوانين، فنحو 10 الى 12 قانون صدروا منذ قرابة اربع سنوات الى اليوم. الأساس هو الثقة التي تستعاد ربطا بالحقوق. وهنا الجدية بتمويل إسترداد الودائع الذي سيكون العنوان الأساسي في المرحلة المقبلة، إَضافة الى موازنة العام 2027 التي نأمل هذه المرة ان تكون إصلاحية ذات رؤية مالية وإقتصادية تأخذ بعين الإعتبار وضعنا الى سنتين وثلاث واربع سنوات قادمة، وتوضح لنا على ماذا نؤسس لكي نعيد ونخلق نموا في البلد لا ان نبقى نستدين لكي نسدّ عجزنا".
وردا على سؤال، أجاب: "لا رسوم وضرائب جديدة. هناك رسوم كانت موجودة لا يمكن الغاؤها. ونحن كلما اتتنا موازنة نعمل على إلغائها، لأننا نعتبر ان المواطنين ليس بإمكانهم تحمل رسوم وضرائب جديدة. وان فرض أي رسوم او ضرائب جديدة لسنا معه، وهو امر لا يمر في المجلس النيابي. وللتذكير فإن الرسوم القائمة أصلا كانت على أساس دولار بحدود 1500 ليرة، من هنا كان من الضرورة تعديل بعضها، وفقا لسعر الصرف".
وأعلن "أنّنا لسنا مع فرض ضرائب جدبدة لا بموازنة الأمس ولا بموازنة الغد. ومن الآن أقول لمن يقوم بإعداد موازنة العام 2027 تمهيدا لإرسالها الى المجلس النيابي: لا تتعذبوا، فإذا تضمنت ضرائب جدية نحن لسنا معها. الضريبة تُفرّض ربطا بنمو وربطا بإقتصاد بدأ بالتعافي وليس بوضع قائم على ان ودائع المواطنين لا تزال محتجزة بالمصارف، والاقتصاد يتأثر بالحرب التي بلغت كلفتها نحو 50 مليار دولار. هذا ليس بوضع يتم في خلاله فرض ضرائب لأن ذلك يؤدي الى إنكماش وردة فعل سلبية على كل القطاع المالي والإقتصادي في البلد".
كما استقبل الرّئيس عون النائب حيدر ناصر، الّذي أشار إلى "أنّنا زرنا الرئيس عون لنؤكد على خيار الدولة وبنائها. ووضعناه في آخر تطورات جبل محسن وطرابلس، وبعض التصريحات غير المسؤولة التي حاولت ان تعيد عقارب الساعة الى الوراء، وتعيد طرابلس صندوق بريد. لكن لحسن الحظ كل رجالات طرابلس كانوا على قدر المسؤولية ونبذوا كلهم الفتنة".
وأكّد أنّ "خيارنا هو الدولة، ولا منطقة وسطى بين الدولة واللادولة، وخيارنا الأساسي نكرر هو بناءها. وإننا ندعو كل اللبنانيين الى بناء "حلف اوادم" للسير وراء لبنان العهد والقسم الذي نادى به الرئيس منذ توليه سدة الرئاسة. ونؤكد من جديد كأبناء طرابلس ان خيارنا هو الدولة ولا شيء غير الدولة".






















































